المعتقلون السياسيون الستة

ظروف الاعتقال طباعة البريد الإلكترونى

الاعتقال السياسي لزوجي السيد العبادلة ماء العينين

فترة الاعتقال

في الصباح  على الساعة الثامنة إلا ربع، لما أراد زوجي أخذ أبنائنا إلى المدرسة كعادته، استوقفه رجل بالزي المدني و منعه من إقفال الباب ثم انضاف إليه ثان و أتت سيارة سوداء و وقفت في الشارع حذو سيارة زوجي  مقفلة عليها الطريق،  نزل منها خمسة أشخاص بالزي المدني فتجمهروا جميعهم حول زوجي و طلبوا منه النزول من السيارة ، كل هذا كان يجري على مرأى و مسمع من صغاري – يا للهول، أين حقوق الطفل و أين المواثيق الدولية ؟ أم أنها حبر على ورق نخربش تحته لنسمع التصفيقات و الثناء ثم مآلها إلى القمامة - جريت لغرفتي لأرتدي ملابسي فإذا بجرس الشقة يرن  فلما فتحت المساعدة الباب ناداني زوجي و طلب مني إيصال الأطفال إلى المدرسة لكن ضيوفنا – لا مرحبا بهم – منعوني و أخذوا هاتفي النقال أنا أيضا و هنا طلبت من مساعدتي أن تنزل إلى أطفالي حتى يفرجها ربنا، طلب مني زوجي، و كان آنذاك مع الشرطة و هم يفتشون غرفة المكتب، أن أتصل بأخيه ، و هو يسكن على مقربة منا، أن يتولى هو إيصال الأطفال، لما حملت السماعة أراد أحدهم منعي فعلى صوت أحدهم من داخل غرفة المكتب أن : دعها فالأطفال لا بد أن يذهبوا إلى دراستهم ، فسألني الواقف على رأسي : ماذا ستقولين ؟ أجبت : سأطلب منه أن يوصل الأطفال فقط. و بعد انتهائي من المكالمة نزع أسلاك الهاتف.

عندما قصد عم الأطفال السيارة كانت ابنتي الكبرى قد أقفلت عليها و إخوتها الأبواب و لما رأته فتحت له و لما صعد قصده مخبر أجلف، يقول في غلظة، افتح حافظة السيارة. فسأله العم بأدب : من أنت ؟ و لماذا ؟ أجاب في خشونة : افتح "بوليس" "بوليس"  رد عليه العم : هل لك بطاقة تثبت ما تدعيه ؟ فكرر نفس الألفاظ و بنفس الغلظة و هنا تدخل مخبر آخر لينقد الموقف و أخرج بطاقته للعم و أمهله حتى قرأ كل ما فيها، فشكره هذا الأخير على حسن خلقه و فتح له الحافظة فأخرجوا منها حقيبة زوجي و أتوا بها إلى الشقة. و في الطريق روت ابنتي لعمها ما حصل مع أبيها و أعلمته أنه لما أنزلوا الأب من السيارة و أقفلتها من الداخل قصدها ذلك المخبر الفظ مرعبا إياها و إخوتها طالبا منهم فتح السيارة فصرخ فيه أخوها الصغير باكيا : لن نفتح.

أما في الشقة فبعد التفتيش أخذوا معهم

-    قرصين مضغوطين

-    ثلاث نسخ لكتاب يباع بالأسواق المغربية

-    ملفا نحيفا لا أدري ما بداخله،                                                                                                           

-    حاسوب زوجي

-    حاسوب أطفالي.

قبل أن يقتادوا زوجي أراد أن يكلمني فكادوا يمنعوه لولا أن أصر و زجرهم، فطلب مني في زمرة ما طلب أن أعلم السيد أمين عام حزب العدالة و التنمية – الحزب الذي ينتمي إليه – بما جرى. استودعته ربي فخرج معهم بعد أن سمعت منهم :      " هي بضع إجراءات ثم يعود"

أعادوا لي هاتفي المحمول و مضوا بزوجي إلى المجهول.

بداية المعاناة

التحركات بعد الإعتقال

مباشرة بعد الاعتقال طلع الخبر على قناة الجزيرة، ففوجئت العائلات و الأصدقاء و كل فعاليات المجتمع السياسي و الحقوقي و المدني.

قصدت مقر حزب العدالة و التنمية حيث كان أعضاء الأمانة العامة قد عقدوا اجتماعا طارئا لتداول خبر الاعتقالات الأخيرة و بعد فراغهم استدعوني للحاق بهم في قاعة الاجتماع فكان لحفاوة استقبالهم لي و ما سمعته منهم من مواساة و دعم وقع طيب في نفسي و سند قوي لي في محنتي.

و كان في جملة ما استفسرت عنه أعضاء الأمانة العامة هو اتخاذ محام للدفاع عن زوجي، فأجابني الأستاذ الرميد أنه سيتولى شخصيا هذا الملف و أنه سيجعله من أولوياته.

و صار السؤال الذي يطرح نفسه : أين اقتيد الرجال؟

1)    في يوم 19 فبراير2008 أي يوم الاعتقال ذهبت إلى الدار البيضاء إلى مخفر الشرطة  بالمعارف  فطرقت أبوابها الثلاث، فكان الجواب أن لا أحد بالداخل سوى بعض الموظفين.

2)    يوم 20/02/2008 :

•    ذهبت رفقة زوجتي السيد محمد المرواني  والسيد عبد الحفيظ السريتي إلى السيد الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بحي الرياض، حيث استقبلنا نائبه و أعلمنا أن أزواجنا بخير و أنهم جميعهم في مخفر الشرطة الوطنية بالمعارف و أنه لن يسمح لنا الاتصال بهم و أنه علينا الانتظار حتى يطلب منا الإتيان بملابس أو حاجيات أخرى.

•    في نفس اليوم، ذهبنا إلى منتدى الكرامة لحقوق الإنسان حيث تلقيت دعما معنويا لا مشروط و نصائح هامة.

•    ثم ذهبنا إلى السيد النقيب عبد الرحمن  ابن عمرو،  حيث عبر عن شدة تنديده لما وقع، و ثنائه على السيد المرواني بحكم معرفته به ، و للإشارة  فهو الذي يتولى الدفاع عن ملف حزب الأمة.

•    وفي المساء، طلع وزير الداخلية على القناة الأولى في ندوة صحافية يشهر و يندد  و يتهم و يصدر أحكاما جاهزة في حق المعتقلين السياسيين الستة، يوم واحد بعد الاعتقال و لم يترك الفرصة للقضاء كي يقول كلمته.

3)    بعد ذالك قمت بزيارات لباقي أعضاء هيئة الدفاع التي تشكلت طواعية للدفاع عن المعتقلين السياسيين الستة، و بعدها حضرت الندوة الصحافية التي أقامتها هذه الهيأة حيث أصدرت بلاغا لتبيان الخروقات التي شابت هذا الملف منذ البدء.(مرفق طيه مع البيانات)

4)    إنشاء اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين الستة

تكررت اتصالاتي ببعض أعضاء الحزب و كنا نتحدث عن إمكانية إنشاء لجنة وطنية تساند الإخوة المعتقلين و تبرئ ساحتهم مما نسب إليهم من تهم ، فكل هؤلاء المعتقلين السياسيين رموز في الساحة السياسية أو الإعلامية فكرهم معروف و خطهم معلوم، و زوجي العبادلة ماء العينين معروف بقناعاته الفكرية ومواقفه السياسية و إيمانه  بالعمل السلمي في إطار القانون والشرعية الدستورية ونبذه كل أشكال وأنواع العنف والتطرف والغلو. ويشهد على ذلك تاريخه النضالي والسياسي والحقوقي اذ كان عضوا قياديا  في حزب العدالة والتنمية و عضوا مؤسسا في منتدى الكرامة لحقوق الإنسان ومشاركا في العمل الجمعوي والنقابي ...ولذلك لم يعد ينتسب إلى عائلة ماء العينين الشريفة والى أسرته الصغيرة بل أصبح وبكل افتخار ابن بار لهذا الوطن الحبيب وفرد من أفراد المجتمع المدني والحقوقي والسياسي  نافح عنه بقوة هو ورفاقه في المحنة السادة محمد المرواني ، المصطفى المعتصم، محمد الأمين الركالة، عبد الحفيظ السريتي، حميد ناجيبي.ولما تشكلت  اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين الستة أعلنت في ندوتها الصحافية (البلاغ مرفق مع البيانات) إدانتها الشديدة لكل الممارسات والقرارات التي رافقت وواكبت وتلت عملية اعتقال المعتقلين السياسيين الستة، والملف برمته. وطالبت اللجنة المسؤولين بالتوقف عن كل ما يشكل اعتداء على مكتسبات الشعب المغربي في مجال الحريات والحقوق، وبالمساواة في الخضوع للقانون، وبرفع اليد عن القضاء والكف عن التدخل في شؤونه ومحاولات التأثير عليه والمس باستقلاله.

وطالبت فيه المسؤولين بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين الستة أو متابعتهم في حالة سراح، وبتوفير كل شروط المحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع.

وقع الاعتقال على العائلة

وقع الاعتقال على الزوجة

•    فقدان السند

•    تراكم مسؤوليات البيت والأطفال والعمل

•    بالإضافة إلى كل التحركات و المساعي لدى الهيآت السياسية والحقوقية والمنابر الإعلامية للتعريف بالقضية و طلب الدعم والمساندة.

•    وكل هذا كان على حساب راحتي وراحة أطفالي إذ بفقدانهم الأب افتقدوا أمهم أيضا لكثرة انشغالي خاصة وأن كل هذا المجال جديد علي.

•    لا أخفي أن الصدمة كانت شديدة علي كزوجة انتزع منها سكنها وسندها فاخترت الصمود والمواجهة بدل الضعف والاستسلام.

وقع الاعتقال على الأطفال

•    أردت أن أخفي خبر اعتقال الأب عن ابني الصغير محمد أسامة ذو 6 سنوات، لكن أصدقاءه أخبروه أن أباه في السجن. تخيلوا معي وقع هذا الخبر على نفسية طفل في السادسة من عمره، و أثره على نظرته لنفسه و عائلته.

•    أما ابنتي الكبرى فاطمة الزهراء، ذات 11 سنة والتي كانت لها علاقة خاصة بأبيها، فقد أثر هذا الحدث على نفسيتها تأثيرا بالغا ومن مظاهر هذا التأثير :

•    انطواؤها على نفسها و كبتها لمشاعرها

•    توترها في علاقاتها مع محيطها

•    عدم تقبلها للواقعة

•    و بالنسبة لزينب ذات 10 سنوات فقد لاحظت أن من بين أشكال معاناعتها لجوؤها للبكاء والدعاء.

وقع الاعتقال على باقي أفراد العائلة

•    كلمة قالها والدي وهو رجل حر أبي، وقد كان عضوا من أعضاء المقاومة وجيش التحرير، و لا يزال عضوا بمجلس المقاومة. قال : "أهكذا يجازينا وطننا في أبنائنا ونحن من حملنا أرواحنا على أكفنا ودافعنا عن تراب بلدنا ورمزه بكل غال و نفيس؟  ألم يعلم هؤلاء أننا ربينا أبناءنا على الغيرة على البلاد وعلى حبها والإخلاص لها؟"

•    أما والدتي، ابنة الشهيد أحمد الجاي، فلم تفتر عيناها من الدمع لمدة 20 يوما متتالية، وكانت تقول: "هذا ما لم يكن قط بالحسبان رجل كله خير، كلامه طيب وسعيه طيب كيف يوجهون له تهما كهاته؟"

•    أما والده الشيخ محمد ماء العينين، الشيخ الجليل والعالم الوقور ورئيس المجلس العلمي لباب الصحراء، فإني كنت أشفق عليه من هول الصدمة، وأحيي فيه ثبات العالم الموقن بربه إذ انطلق لسانه يذكر بآيات الابتلاء والصبر، ويذكر بما نزل بالأنبياء و الصالحين من ظلم وحيف لثنيهم عن سبيل الحق، وأن هذه سنة الله في تدافع الحق والباطل. و أحيي فيه صموده و هو المقاوم ابن قبيلة العلم والجهاد ضد المستعمر.

•    أما إخوته وأبناء عمومته الأقربين فقد أسرعوا إلينا بالرباط، ونزلوا بدارنا – بيت ابنهم العبادلة ماء العينين –  وكان باب بيتنا لا يكاد يغلق لكثرة الزوار من أقرباء وجيران وأصدقاء وأعضاء حزب العدالة والتنمية، إذ زارنا السيد الأمين العام رفقة بعض أعضاء الأمانة العامة لتقديم المواساة لوالد زوجي، أما أفراد قبيلة ماء العينين فقدموا من جميع أنحاء المغرب لتطييب الخاطر و المواساة و الدعاء.