| ظروف الاعتقال |
|
|
الحالة العائليةولد عبد الحفيظ السريتي يوم فاتح يناير 1965 بدبدو إقليم وجدة آنذاك، وهو متزوج منذ سنة 1992 وأب لطفلين، شيماء 13 سنة و ياسر 3 سنوات. تفاصيل ظروف المراقبة الأمنية قبل الاعتقال ثم ظروف الاعتقال الأوليةبعد ما كنا نتابع خبر اعتقال الأستاذ مصطفى المعتصم أمين عام حزب البديل الحضاري المنحل عبر قناة الجزيرة، وصلنا خبر اعتقال الأستاذ محمد المرواني أمين عام حزب الأمة الغير المرخص له وفي نفس الليلة وصلنا خبر اعتقال الأستاذ محمد الأمين الركالة قيادي بحزب البديل الحضاري المنحل. وبحكم عمل عبد الحفيظ السريتي اتصل بقناة المنار ليزودهم بالمستجدات (علما أنه كان في تلك الأيام بصدد تحضير روبورطاج من المغرب بمناسبة أربعينية الشهيد الحاج رضوان مغنية أحد قيادات حزب الله الذي تم اغتياله بسوريا). طبعا كان عبد الحفيظ يتصرف بشكل عادي و لم يكن يعتقد نهائيا أنه سيكون هو نفسه الخبر، إلى حين نزوله من البيت عند الساعة الحادية عشرة ليلا ليغير مكان السيارة ليركنها أمام العمارة التي نقطن فيها، حينذاك أطللت من النافذة وتبين أن أربعة أشخاص ركبوا في سيارة كانت مركونة قبالة العمارة ليتبعوه، وبعد ما تأكدوا من أنه نزل فقط لركن السيارة، نزلوا من سيارتهم وبدأ أحدهم باستعمال هاتفه النقال. و هكذا تأكد لنا أنه كان هو الآخر مراقب. لم يلاحظ عبد الحفيظ تحرك المراقبين من حوله إلا بعد ما أخبرته بعد رجوعه إلى البيت، و أبدى استغرابه الشديد متسائلا لماذا هذه المراقبة، و أول ما فكر فيه هو تهييء ابنته شيماء تخوفا من أي مباغتة في تلك الليلة وطبعا كانت من أسوأ اللحظات، لم أستطيع البقاء معهما لصعوبة الموقف، بعد ذلك خلدا الطفلين إلى النوم، و طلبت منه تغيير ملابسه ووضع معطفه كاحتياط من البرد، لكنه رفض، اعتقادا منه أنه سوف يعود بسرعة، و بدأنا نترقب صعودهم إلى البيت وكانت سيارة المراقبين تتغير بين حين وآخر، لم نستطيع النوم، كما أن تلك الليلة كانت من أطول الليالي التي عشتها في حياتي. وفي صباح يوم الثلاثاء 19 فبراير 2008 على الساعة الثامنة حيث رافق عبد الحفيظ ابنته للمدرسة بسيارته، تبعته سيارة حتى أوصل ابنته وعاد إلى البيت ليجد خمسة أشخاص آخرين في انتظاره، فتشوا سيارته بشكل دقيق وبعد ذلك صعدوا إلى البيت، لم يدلوا بأية وثيقة تثبت هويتهم، فتشوا المكتبة وأخذوا كتبا وأوراقا وكل أشرطة تقارير عمله مع قناة المنار و كذلك الوحدة المركزية للكمبيوتر، استمر التفتيش لما يقرب ساعة، لم يسمح لي خلالها الاتصال بعملي ولا مرافقة ابني إلى روض الأطفال. طبعا بعد ما أنهوا التفتيش طلبوا منه أن يترك مفاتيح وأوراق السيارة، و أن يرافقهم، كما أخبرني المسئول الأمني أنه سيجرى معه بحث روتيني و سيعود. تحركات وأنشطة العائلة بعد الاعتقالمباشرة بعد مغادرتهم البيت اتصلت بالأستاذ خالد السفياني والأستاذ مصطفى الرميد وكذلك بقناة المنار لموافاتها بالخبر، وبعض أصدقائه والكل عبرعن استغرابه وذهوله للخبر و كان هدفي الأول هو معرفة إلى أين تم اقتياده إلا أنني لم أتوصل بأي جواب. لكن بعد الندوة الصحفية التي نظمها السيد وزير الداخلية اليوم الموالي للاعتقال ( 20 فبراير 2008) تبين لي خطورة الملف الذي تم إقحامه فيه، وخطورة التهم التي تم تلفيقها له وأن المسألة ليست بالبساطة التي كنت أتوقع خاصة لما أخبرني المسئول الأمني الذي فتش البيت بأن عبد الحفيظ سيجرى معه بحث روتيني و سيعود إلينا. بعد ما قمت بزيارة إلى السيد نائب و كيل العام للملك بمحكمة الإستئناف بالرباط يوم الخميس 21 فبراير 2008 الذي أخبرني أنه لدى الشرطة القضائية بالمعار يف الدار البيضاء و امتنع عن إخباري بأي شيء آخر، كما رفض الترخيص لي بتزويده بالملابس أو بالأكل إلى غاية استدعائي. بما أن الإفراج عن المعتقل يمكن أن يكون خلال فترة الاستنطاق لدى الشرطة القضائية كنت أترقب كل حين الإفراج عنه ليقيني التام وإلى غاية اللحظة بأن الرجل لا علاقة له بما صرحت به السلطات وأن هناك خطأ ما في تقرير السيد وزير الداخلية. استمر الانتظار إلى غاية يوم الثلاثاء 25 فبراير2008 حيث اتصلت الشرطة القضائية بإحدى زوجات المعتقلين لتطلب منها تزويد زوجها بالملابس. بعد ذلك تمكنت من تزويده بالملابس يوم الأربعاء 26 فبراير2008، كما تم إخبارنا هناك أنه سيحال على قاضي التحقيق يوم الخميس 28 فبراير2008 بمحكمة الإستئناف بسلا. لقد قضيت يوم الخميس متنقلة بين محكمتي الإستئناف بسلا والأخرى بحي الرياض بالرباط دون معرفة مكان تواجدهم إلى غاية السادسة بعد الزوال حيث تم نقلهم من حي الرياض إلى محكمة سلا، و بدأ ترقبنا وكلنا أمل في الإفراج عنه في تلك الليلة وعند الساعة الحادية عشرة ليلا خرج المحامون من المحكمة ليخبروني بأن عبد الحفيظ السريتي سينقل إلى سجن الزاكي بسلا. كل الأحداث المتتالية والمتسارعة التي عرفتها الإثني عشر يوما الأولى، حولت أيامنا إلى جحيم لما كان لها من تأثير خطير على أطفالي، و كذلك العائلة. إن هذا الاعتقال الذي طال خمس إخوة آخرين بنفس الظروف و نفس الطريقة كان الدافع للتفكير بكيفية تتبع الأحداث و مواصلة المسيرة النضالية للإفراج عنهم بشكل منظم، وفي هذا السياق تم تأسيس تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين الستة يوم الأحد 13 أبريل2008. تفاصيل حياة الأسرة بعد الاعتقال على مستوى العائلة والحي والمجتمعنظرا لهول الحدث والذي طال أحد أعمدة الأسرة، الذي يتمثل في الأب و الزوج فقد انعكس سلبا على الحياة العادية للأسرة التي كانت تنعم بالاستقرار، كون اعتقال الأب و انشغال الأم بالموضوع عن الأطفال خلف لديهم نوعا من الاكتئاب، وخاصة أن الأب كان له دور محوري داخل الأسرة وكان يهتم بدقائق الأمور بالنسبة لأبنائه، أما بالنسبة للحي والمجتمع فعبد الحفيظ كان يشارك في تدبير شأن العمارة التي نسكن فيها مع باقي الجيران وهو معروف لدى ساكنة الحي بسلوكه المتميز وأخلاقه الحميدة ولهذا وجدنا دعما ومساندة مطلقة سواء من الجيران أو من المواطنين المتتبعين لتقاريره في قناة المنار، بحيث الكل عبر عن استياءه واستنكاره لهذا الاعتقال. مطالب خاصةالإفراج الفوري عن زوجي، أو متابعته في حالة سراح مع تحقيق المحاكمة العادلة. |


