المعتقلون السياسيون الستة

ظروف الاعتقال طباعة البريد الإلكترونى

الحالة العائلية

تتكون أسرة محمد المرواني من زوجته عفاف الحاجي أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم، جامعة محمد الخامس – أكدال بالرباط، وأطفاله الثلاث: بدر الذي لا يتعدى عمره 16 سنة ويدرس بالسنة الأولى بكالوريا، علوم رياضية، وأميمة عمرها 13 سنة، تدرس بالقسم الثاني إعدادي، ومحمد أنس 6 سنوات ، وهو بالقسم الأول ابتدائي.
أما عائلته، فتتكون من أمه المسنة، وسبع إخوان، وست أخوات.

تفاصيل ظروف المراقبة الأمنية قبل الاعتقال ثم ظروف الاعتقال الأولية

كما تعلمون وضع أعضاء من اللجنة التحضيرية لحزب الأمة، ومن بينهم زوجي محمد المرواني باعتباره المنسق الوطني للجنة التحضيرية، بتاريخ 3 نوفمبر 2006، مشروعي البرنامج السياسي والنظام الأساسي ولائحة أعضاء الهيئة التأسيسية لحزب الأمة، لدى المديرية المختصة بتلقي ملفات تأسيس الأحزاب السياسية بوزارة الداخلية. وفي 15 نوفمبر من نفس السنة، تم استكمال الملف بتسليم باقي الوثائق المتعلقة بالهيئة التأسيسية، وفي نفس اليوم طلب المسؤولون بالمديرية المذكورة أعلاه من أعضاء اللجنة توضيح موقف الحزب من العلاقة بين الديني والسياسي. حيث تسلمت المديرية المذكورة في الأسبوع الموالي ورقة حول مقاربة الحزب للعلاقة بين السياسي والديني.

ومنذ ذلك الحين شرعت الأجهزة الأمنية ورجال السلطة وأعوانها في الاتصال بأعضاء الهيئة التأسيسية على الصعيد الوطني قصد التأكد من هوياتهم. فيما بدأت سيارة مجهولة الهوية تتردد باستمرار على الحي الذي تقطن فيه والدة زوجي محمد المرواني، ربما على اعتبار أنه صرح بعنوان عائلته بحي يعقوب المنصور كمقر للحزب، أو لأنه كان يتردد عليه باستمرار لزيارة والدته المسنة ومتابعة تطورات أحوالها الصحية.

كما أن الاتصالات الهاتفية لزوجي كانت منذ تلك الفترة مراقبة وتلقى زوجي مرارا اتصالات من عناصر "الاستعلامات العامة". 

يوم اعتقاله بتاريخ 18 فبراير 2008 لاحظ أفراد عائلة زوجي وجيرانهم تواجد سيارة بيضاء اللون تقل شخصين مرابطة طيلة ذلك اليوم أمام بيت والدته، فقد كانت الدوائر الأمنية تعلم بتردد محمد المرواني باستمرار عليها ليطمئن على صحتها.

بالفعل ومباشرة بعد خروجه من العمل في الساعة الرابعة والنصف، زار محمد أمه التي طلبت منه البقاء عندها لفترة أطول من أجل تناول اللمجة سويا، إلا أنه اعتذر منها لرغبته في الرجوع إلى بيته ليرتاح قليلا بعد يوم عمل طويل وشاق.

مع خروجه من بيت عائلته، لحقت به ثلاث سيارات، وأوقفته في وسط الطريق بطريقة هوليودية تمس بالكرامة ولا تحترم أدنى قواعد الحق و القانون، ورغم احتجاجه على أسلوب التوقيف على اعتبار أنه شخصية اجتماعية معروفة وكان يكفي استدعاؤه بطريقة قانونية ليمثل أمام الجهات المختصة، إلا أنهم قاموا بإخراجه من سيارته الشخصية واعتقاله ونقله في إحدى السيارات، فيما قاد أحد الأمنيين سيارته، واتجهوا جميعا إلى منزله بحي النهضة.

ودون مراعاة لحرمة البيت ولا إلى تواجد أطفال صغار به، حاول رجال الأمن اقتحام المنزل مباشرة إلا أن زوجي طلب منهم إعطائي مهلة لارتداء ملابسي، كما ناشدهم بأن يجنبوا أبناءنا تداعيات التفتيش وآثارها الوخيمة على نفسيتهم بأن يسمحوا لهم بمغادرة المنزل.وبالفعل طلب مني محمد الخروج بالأطفال.

وفي جو من القلق والترقب، انتظرنا عند صديقة لي لأكثر من ساعة، حاولت بعدها الاتصال بهاتف البيت فلم يرد أحد، ثم اتصلت بمحمد على هاتفه النقال، فكان يرن دون أن يجيب. زاد قلقي وتخوفي، فاتصلت بأخيه القاطن بتمارة، والذي طلب مني أن نجتمع عند أمه في بيت العائلة، هناك فقط علمنا بخبر صدور قرار منعه من السفر من خلال جريدة المساء في عدد اليوم الموالي، وكذلك من خلال قناة العربية الفضائية. كما علمنا عبر اتصالات بعض الأصدقاء بصدور خبر الاعتقال في وكالة المغرب العربي للأنباء في نفس الوقت الذي كان التفتيش لازال جاريا في بيته.

تحركات وأنشطة العائلة بعد الاعتقال

حاولت بالتناوب مع إخوان زوجي محمد، طيلة تلك الليلة الاتصال به عبر هاتفه النقال، ومع أنه كان يرن، إلا أنه لم يكن هناك أي مجيب. كان كل همي أن أطمئن على صحته، فهو يعاني من مرض ارتفاع الضغط المزمن والذي يتطلب منه تناول الدواء باستمرار.

لذلك كان من الطبيعي في اليوم الموالي أن أبحث عن مصيره. وكان هاجسي الأساسي هو إيصال الدواء إليه لعلمي بالعواقب الوخيمة على صحته بل وعلى حياته إذا لم يتناوله يوميا، فقمت باتصالات فورية مع بعض المحامين لإخبارهم بما يجري.

حاول الأستاذ خالد السفياني طمأنتي ووعدني بالاتصال بالوكيل العام للملك باستئنافية الرباط قصد تمكين المعتقل من أخذ دوائه. هكذا أخبرني الأستاذ السفياني عند لقائي به بمقر المحكمة الاستناقية بالرباط في نفس اليوم بأن زوجي يوجد تحت الحراسة النظرية لدى الشرطة القضائية بالدار البيضاء، وبأن الوكيل العام للملك قد أذن بإيصال الدواء إليه.

وبذلك سيبدأ مسلسل معاناة الأسرة. وستبلغ هذه المعاناة أوجها مع تصريحات وزير الداخلية والناطق الرسمي للحكومة وأسلوب تناول بعض وسائل الإعلام الموالية للرواية الرسمية للموضوع والتي حاولت تضخيم الملف وممارسة التأثير على القضاء وغاب عنها الحياد وطغى عليها كيل التهم مع أن التحقيقات كانت لازالت في بدايتها.

تفاصيل حياة الأسرة بعد الاعتقال على مستوى العائلة، الحي والمجتمع

تم اعتقال زوجي محمد المرواني يوم 18 فبراير 2008 مساء، وسيقوم وزير الداخلية بإعطاء تصريح أمام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة يوم الأربعاء 20 فبراير حيث سيدلي فيها بما اعتبره حقائق لا يمكن مجادلتها مع أن التحقيقات كانت لا زالت في بدايتها وعلى الرغم من أن سرية البحث لا تسمح له بالإدلاء بحيثيات التحقيق وبأسلوب الإدانة لا الاشتباه في تغييب تام لقرينة البراءة.

كانت فاجعة كبرى بالنسبة لنا جميعا وخاصة بالنسبة لأطفالي الذين لا يسمح لهم سنهم بتحليل أبعاد التهم وخلفياتها، فالشيء الوحيد الذي أثار تخوفاتهم وهلعهم هي صورة الأسلحة التي رافقت كيل التهم لوالدهم بكونه أمير الشبكة بالإضافة إلى عبارات تنفيذ عمليات إرهابية بالأسلحة النارية والمتفجرات، واغتيال شخصيات مغربية بارزة، إلى غير ذلك من العبارات التي قدمها الوزير وبعده الناطق الرسمي باسم الحكومة على أنها حقائق ثابتة.

لقد كان التأثير كبير على نفسية الجميع زادت في جرح ذوي القربى و عمقت آلام الأطفال فقد كنا نشعر وكأننا أمام حكم قضائي سابق وصادر عن دوائر غير مختصة. فكانت بذلك أزمة قاسية وغم انضاف إلى غم الاعتقال لم يخفف من وطأته سوى تحاليل بعض الصحف الوطنية ذات المصداقية وتصريحات العديد من الشخصيات ذات الوزن السياسي والحقوقي والاجتماعي وصدور بياتات عن هيئات حقوقية وأحزاب سياسية شككت بقوة في الرواية الرسمية لعلمهم السابق بأن هؤلاء الرجال الشرفاء مشهود لهم وطنيا ودوليا بإيمانهم بالعمل في إطار القانون والمشروعية ومعروفون باعتماد أسلوب الاعتدال في المواقف والرفض المبدئي لكل أشكال العنف والتطرف، فمواقف المعتقلين السياسية الستة وقناعاتهم الفكرية تبعد بمسافات ضوئية عن كل ما له صلة بالإرهاب.

كما أنه بتأسيس لجنة دفاع تلقائية ولجنة تضامن ضمت أطيافا ومشارب متعددة لدعم المعتقلين السياسيين ووقفة الأقارب والأصدقاء إلى جانبنا كلها كانت عوامل ردت فينا روح الأمل وزادت من قوة عزمنا وجددت الطاقة في أنفسنا وجعلتنا من جهتنا نحن زوجات المعتقلين نكثف بدورنا الاتصال فيما بيننا وننسق عملنا لمواجهة تداعيات هذا الخطب الجلل الذي حل بنا دون سابق إنذار. وأسسنا بذلك تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين الستة ووجهنا مناشدتنا لكل الأحرار في الوطن وفي العالم لمساندتنا والوقوف إلى جانبنا لضمان شروط المحاكمة العادلة لذوينا.
مطالب خاصة

نطالب بالإفراج الفوري عن ذوينا أو متابعتهم إن اقتضى الحال في حالة سراح لتوفر كافة الضمانات القانونية لذلك. كما نطالب بتوفير شروط المحاكمة العادلة لهم وضمان حقوق الدفاع بتمكينه من نسخ المحاضر كما نناشد جميع الهيئات السياسية والحقوقية بمساندة لجنة التضامن الوطنية في نضالها من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الستة.