المعتقلون السياسيون الستة

الصفحة الأولى > عبد الحفيظ السريتي > مقالات > مرافعة عبد الحفيظ السريتي أمام هيئة المحكمة يوم 19 ماي 2009
مرافعة عبد الحفيظ السريتي أمام هيئة المحكمة يوم 19 ماي 2009 طباعة البريد الإلكترونى

نص المرافعة كما ارتجلها عبد الحفيظ السريتي الصحافي ومراسل قناة المنار اللبنانية أمام هيئة المحكمة في جلسة 19 ماي 2009.

السيد الرئيس المحترم ،السادة المستشارون المحترمون ، السيد ممثل الإدعاء العام المحترم ،السيد كاتب الضبط المحترم ،السادة النقباء المحترمون ،السادة الأساتذة ،الدفاع المحترم ،السيدات و السادة ممثلي الأحزاب السياسية و المنظمات الحقوقية ، الزميلات و الزملاء ممثلي وسائل الإعلام الوطنية و الدولية ، الحضور الكريم ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

      السيد الرئيس ،اسمح لي في بداية هذه الكلمة أن أدلي بملاحظتين اثنتين :
الأولى : هي أن الأقوال المنسوبة إلي في محضر  الشرطة القضائية شابتها خروقات و لحقها تزوير على مستويات أربع :
الأول : هو أن المحضر تضمن واقعة لم أدل بها على الإطلاق .
الثاني :هناك واقعة تم تزويرها و تغيير مكانها و طبيعتها عمدا لتلتقي بالرواية الرسمية و في التاريخ التي بنيت عليه .
الثالث :مواقف عامة سئلت عنها فقدمها المحققون في المحضر بشكل مبتور أساء إلى مضمونها .
و المستوى الرابع و الأخير  :يتعلق بأسئلة طرحت علي فلم ترد بالمرة في المحضر .

أما الملاحظة الثانية فهي أنني أمثل أمامكم السيد الرئيس بصفتي الشخصية ،بدون انتماء جمعوي أو سياسي ، فتجربتي الجمعوية السابقة أنهيتها منذ العام 2000 .
و عليه  أعتبر محاكمتي محاكمة لآرائي و مواقفي ،هذا إلى جانب أنها محاكمة لحقبة تاريخية ترجع إلى القرن الماضي و تحديدا إلى سنة 1987 .

 فماذا تمثل سنة  1987 في مساري التاريخي ؟

في سنة 1987 و لجت الجامعة و تحديدا كلية الآداب و العلوم الإنسانية طالبا في شعبة الفلسفة و علم النفس و علم الإجتماع .و أنهيت بها دراستي الجامعية بعد حصولي على شهادة الإجازة في تخصص علم الإجتماع ثم تابعت دراستي العليا لمدة سنتين تخصص علم الإجتماع القروي . و هنا أي في الجامعة تعرفت على تيار الإختيار الإسلامي من خلال العمل النقابي تحت سقف الإتحاد الوطني لطلبة المغرب و في هذا الظرف كان تيار الإختيار الإسلامي داخل الجامعة قد أطلق حوارا حول مسألة الحزب السياسي ، و عقد عددا من اللقاءات مع فعاليات عدة كانت تهدف إلى إنضاج شروط الإعلان عن ميلاد حزب سياسي تنتظم فيه حركة هذا التيار إيمانا منه بالعمل السياسي المدني و قناعة منه بأطروحة النضال الديمقراطي . و هو ما يجعل اقتران السرية بتيار الإختيار الإسلامي في محاضر الضابطة القضائية مسألة مجانبة للصواب و ادعاءا عاريا عن الصحة و بعيدا عن الحقيقة التي تؤكد أن تيار الإختيار الإسلامي مثل عنوانا واضحا لمجموعة من المواطنين و شكل مرحلة انتقالية بين الإنطلاقة و الإعلان عن حزب الوحدة        و التنمية الذي أسسه تيار الإختيار الإسلامي مع عدد من الجمعيات الإسلامية بعد نقاش و تشاور دام لعدة شهور وشغل نائب أمينه العام السيد محمد الأمين الركالة ،
لكن السلطات المعنية كان لها رأي آخر فمنعت مجموعة من المواطنين من حق يكفله الدستور .
فما هي الديمقراطية إذن ،إذا لم تضمن الحق في التنظيم ، الديمقراطية كما وردت في الكثير من المعاجم "هي النظام السياسي الذي يتيح و يسمح للفاعلين بحرية التصرف والتشكل"
التشكل في ماذا ؟ التشكل في أحزاب سياسية و نقابات و منظمات حقوقية            و جمعيات مدنية إلخ.....
لذا السيد الرئيس لم يكن طلب دفاعي بدعوة بعض الشهود من أمثال الأستاذين الجامعيين د محمد الطوزي و د محمد ضريف مجرد طلب ، فهؤلاء اشتغلوا من موقعهم كأكادميين في علم السياسة و في علم الإجتماع على ظواهر عدة من بينها حركات الإسلام السياسي و لم يحصل قط أن اطلعت على أي دراسة لهؤلاء صنفت تيار الإختيار الإسلامي ضمن الحركات السرية أو الحركات الداعية للعنف.
و بالعودة إلى الجامعة باعتبارها من الساحات الهامة التي احتضنت تيار الإختيار الإسلامي يطرح السؤال التالي : لماذا تميزت علاقة هذا التيار بفصائل الحركة الطلابية ، و السبب هو أن تيار الإختيار الإسلامي كان له موقف واضح و ثابت من أن الإتحاد الوطني لطلبة المغرب هو الإطار النضالي الشرعي لعموم الطلبة المغاربة أي أن تيار الإختيار الإسلامي دافع عن وحدة الإطار الطلابي و عيا منه أن وحدة الإطار لا تلغي الإختلاف و لا تحد من تعدد الإتجاهات ، سيما في ساحة طلابية سمتها البارزة هي الحركة و التوتر الإيجابي و التفاعل الدينامي مع حركة التحول الجارية على المستويين المحلي و العالمي .
في هذا الظرف كانت الساحة الطلابية تجر وراءها أثقالا من الأزمات ، ما جعل الحوار الفصائلي تعترضه صعوبات جمة ، و لكن و للحقيقة التاريخية تشبت يومها طلبة تيار الإختيار الإسلامي ، طلبة " الميثاق" فيما بعد ، بأهمية الحوار     و ضرورته برغم الصعوبات و شرعوا في عقد لقاءات و اتصالات مع كافة الفصائل الطلابية المنضوية تحت لواء الإتحاد الوطني لطلبة المغرب من أجل تثبيت قيم الحوارواستبعاد الإقصاء و الصدام و العنف كأساليب لحسم الخلافات .
و انسجاما مع هذه القناعات الثابتة قمنا نحن مجموعة من الطلبة سنة 1992 بطرح مشروع ميثاق طلابي نهض بنيانه على مجموعة من المبادئ التي تتلخص في النقاط التالية .
* الإعتراف المتبادل بين كافة أطراف الحركة الطلابية .
* احترام حق الإختلاف
* عدم اللجوء إلى العنف بكل أشكاله سواء المادية أو المعنوية .
* عدم تبرير العنف.
و لقد تحملنا السيد الرئيس مسؤوليتنا كصوت طلابي في الحد من حالة الإحتراب التي كانت سائدة داخل الحرم الجامعي لأتفه الأسباب و لأبسط الإختلافات و دليلنا على ذلك التفاعل الواسع الذي حظي به مشروع الميثاق الطلابي من أغلب الفصائل الطلابية بل و أكثر من ذلك لم تتردد منابر إعلامية من نشر مشروع الميثاق الطلابي على صفحات مطبوعاتها .
لكن بالمقابل هبت رياح بما لا تشتهيه إرادة البناء فكانت أقوى و أشد من مبادرة مجموعة من الطلاب أرادوا المساهمة في الدفع بالنقاش إلى مداه أملا في إخراج المنظمة الطلابية من أزماتها التنظيمية و البنيوية و كسر الحظر العلمي الذي ظل يحاصرها و يحد من حركتها و تفاعلها مع محيطها السياسي و المجتمعي .
نعم السيد الرئيس : كان للميثاق هدفين :
الأول وقف العنف و استعادة دور الحركة الطلابية .
الثاني : الإعداد لعقد المؤتمر الإستثنائي للمنظمة الطلابية .
و إذا كان الهدف الأول قد تحققت فيه مكاسب ملموسة بتراجع العنف                 و التعصب كلغة تواصلية في مختلف الساحات الجامعية فإن الهدف الثاني كان نصيبه الفشل نظرا لإرتباط المنظمة الطلابية بأجندات سياسية مختلفة ، دون أن ننسى هنا تداعيات الحظر العملي على واقع المنظمة تاريخيا .
ضمن هذا السياق الذي كان مطبوعا بالفعل الطلابي و الإنفتاح على النقاش السياسي  ساهم مجموعة من الطلبة في يوم دراسي حول "الحزب و المسألة السياسية " احتضنته إحدى الجمعيات الثقافية بمدينة طنجة عام 1989 ، أطره السيد محمد الأمين الركالة ، و هذه الواقعة و ردت في محضر الضابطة القضائية على غير وجهها الحقيقي ، بحيث عندما سئلت عن تاريخ هذا اللقاء الذي فضلوا تسميته ب"المخيم" بدلا من اليوم الدراسي ، كان جوابي اعتمادا على ذاكرتي عام 1990 ، فرد على المحقق بل كان في "عام 1992" فلم أجادله ، فالشئ الأهم بالنسبة لي هو أن هذا اليوم الدراسي كان عملا مشروعا و من صميم الحقوق الفردية و الجماعية  ،فكيف ياترى يستطيع مجموعة من المواطنين تأسيس حزب سياسي دون أن يعقدوا لقاءات أو ندوات .
و هنا وجبت الإشارة إلى نقطة على درجة من الأهمية ، فتصميم المحقق على بث تاريخ 1992  في محضر الأقوال المنسوبة إلي بدلا من تاريخ 1990 الذي صرحت به لم يثر لدي أي مشكلة لأنه ببساطة لم أكن أعرف أي شيء عن لقاء طنجة 1992 و لا عن المسمى عبد القادر بلعيرج مادام هذا الشخص لم يسبق لي أن رأيته و لا كلمته و لا حتى سمعت باسمه .
و لم يتضح لي الأمر السيد الرئيس إلا بعد أن تم ترحيلنا إلى سجن سلا ، و تحديدا بعد اطلاعي على مضمون الندوة التي عقدها وزير الداخلية شكيب بنموسى  هنالك علمت سبب إصرار المحقق على تزييف التاريخ الذي صرحت به . فالخلفية كانت واضحة و هي الخلط العمد بين لقاء طنجة الذي حضره عبد القادر بلعيرج عام 1992 و اللقاء الطلابي حول المسألة السياسية عام 1989 .و اللقاءان تما في زمنين متباعدين .
واقعة ثانية .تم زرعها في محضر الأقوال المنسوبة إلي و هي ما سميت بمحاولة السطو على سيارة تابعة لشركة توزيع الماء و الكهرباء عام 1990 إلا أننا بحسب زعمهم و خيالهم الواسع و حتى يضفووا جانبا من المصداقية على روايتهم قررنا، يقول المحضر، التراجع عن هذه المحاولة .
السيد الرئيس ، إن هذه الواقعة/الأكذوبة هي محض افتراء ، الهدف منها : محاولة تشويه سمعتي ثم الزج بي في هذه القضية التي بدت خيوطها أوهن من بيت العنكبوت و أخال جازما  أن الأيام القادمة سوف تكشف الجهة التي دبرت هذا الملف و المرامي التي كانت تتغياها من وراء صناعة هذا المسلسل السخيف .
فكيف بإمكان المرء أن يتقمص أدوارا متضاربة و يجمع كل هذه المتناقضات من الإهتمام بالساحة الطلابية و العمل على الحد من ظاهرة العنف داخل الجامعة المغربية و الإسهام في النقاش من أجل تأسيس حزب سياسي و إطلاق منبر إعلامي جريدة "الجسر" ثم جريدة "النبأ" إلى أعمال قطاع الطرق ، فكيف يمكن االجمع بين أشياء غير قابلة لتتعايش و تتساكن داخل قلب إنسان .
السيد الرئيس ،ورد كذلك في الأقوال المنسوبة إلي في محضر الضابطة القضائية،  ففي ردي على  أسئلة المحقق حول موقفي من النظام السياسي المغربي، ورد في المحضر أنني صرحت عن موقفي اتجاه "النظام السياسي المغربي بالقول التالي " يجب أن يرتكز –أي النظام السياسي المغربي على مبدأ فصل السلطات    و على الإرادة الشعبية من أجل بناء دولة ديمقراطية " و الصحيح أنه ورد مجزأ   و تم بتر جزء هام منه فتصريحي جاء كالتالي :
أولا : الشعب المغربي و الطبقة السياسية أجمعت على أن النظام السياسي المغربي هو نظام ملكي و لم يعد هناك اليوم من يجادل في هذا الموقف و الإختيار .
ثانيا : الديمقراطية و دولة القانون تبنى ضمن صيرورة تراكمية عبر النضال الديمقراطي المدني ، و إلى ضرورة فصل السلطات و تطوير الوثيقة الدستورية لبناء ديمقراطية قوية ببلادنا .
أما عن موقفي من الثورة الإسلامية في إيران فقد حفروا بعيدا و أعادوا عقارب الزمن إلى عام 1988 . فبزعمهم – أي المحققين –أنني حضرت إحدى اللقاءات   و تحدثت عن إيران إلى درجة الإشادة بالثورة الإسلامية في إيران و بكوني اعتبرتها إنجازا تاريخيا . و هنا كذلك السيد الرئيس لم أطلب منهم سوى فتح الوحدة المركزية لحاسوبي الذي احتجزوه من مكتبي حتى يطلعوا على موقفي من إيران .فقبل خمسة أشهر من تاريخ اعتقالي اتصل بي أحد الزملاء الصحافيين العرب و طلب مني المشاركة في مؤلف جماعي حول العلاقات العربية الإيرانية ،ساهم فيه عدد من الباحثين و الكتاب من العالم العربي ، فكانت مساهمتي بمقالة تحت عنوان " المغرب و إيران علاقات المد و الجزر" و كانت دراسة علمية استحضرت فيها كافة المحطات الرئيسية التي مرت بها علاقات البلدين ، من التوتر إلى الإنفتاح .
و بالمناسبة أطلب من  محكمتكم الموقرة إخراج هذه الوثيقة من حاسوبي حتى نتمكن من معرفة كيف أقارب هذا الموضوع .
لكن الغريب السيد الرئيس ، هو أن يصبح المرء متابعا و متهما بالإشادة بإيران على وزن الإشادة بالإرهاب .
صعب على المرء إن لم يكن مستحيلا أن يتذكر هل تحدث عن إيران أم لا ، في يوم حار أم في يوم ممطر ، لكن السيد الرئيس ما لا أستطيع نفيه مطلقا هو أنني في مساري قد أكون تحدثت عن إيران عشرات المرات، لكن بين الحديث            و الحديث مسافات طوال ،فإيران شغلت الناس في الحرب كما شغلتهم في السلم     و ليس محرما على مواطن إهتم بالدراسات السوسيولوجية و اشتغل على ظاهرة التحول و التغير التي طبعت مرحلة كاملة و عملت بلدان غربية كما عملت بلدان عربية و إسلامية  أن يتحدث عن إيران باعتبارها بلدا شهد تحولا عميقا مع الثورة الإسلامية التي غيرت و جه إيران عام 1979 و ليس صدفة أن يكون هذا الإهتمام يتزايد اليوم من قبل صناع القرار الدولي و المراقبين و المحللين.

السيد الرئيس أصل إلى الأسئلة التي طرحت علي فلم ترد بالمطلق في محضر أقوالي و كان من بينها :
كيف تم اختياري لقناة المنار من دون باقي القنوات ؟.

كيف تم اختياري لقناة المنار من دون باقي القنوات ؟

كان هذا واحدا من الأسئلة التي طرحت علي أثناء التحقيق إلا أنها لم ترد في المحضر ، فجاء ردي على الشكل التالي :
أولا : لقد عملت مراسلا معتمدا لقناة المنار من طرف السلطات المغربية لمدة قاربت العشر سنوات ،و لم يكن ذلك ممكنا من دون موافقة رسمية.
ثانيا : طيلة عشر سنوات لم يحدث مني أي حادث يطعن في نزاهتي المهنية بحيث عملت على تغطية مختلف الأنشطة الرسمية بدءا من الأنشطة الملكية و معظم الزيارات التي قام بها العديد من زعماء ورؤساء البلدان العربية و الغربية إلى المملكة المغربية مرورا بأنشطة كل من الحكومة و البرلمان و مؤتمرات الأحزاب السياسية و المنظمات الحقوقية و المدنية كما قمنا  بتغطية الملفات الكبرى  كالنزاع حول الصحراء المغربية و ملف الخلاف المغربي - الإسباني  على خلفية جزيرة ليلى ووضع المدينتين المحتلتين سبتة و مليلية إلى جانب ملفات أخرى كالهجرة السرية وزراعة القنب الهندي في منطقة الشمال المغربي .
كما قمنا بتغطية الأحداث الإجرامية التي هزت مدينة الدار البيضاء في 16 من ماي 2003 و المسيرة الشعبية التي خرجت فيها كافة أطياف الشعب المغربي لإدانة الجرائم البشعة التي ذهب ضحيتها مجموعة من المواطنين الأبرياء .
أما عن لماذا اخترت قناة المنار ،فمعروف و معلوم لدى الخاص و العام أن سنة 2000 لم تكن هناك أكثر من أربع قنوات عربية تتوفر على مراسلين لها بالمغرب ، و هذه القنوات هي (إم ب س ) ، الجزيرة ، أبو ظبي و المنار . و مع الإشارة إلى أن اختيارالفرد يبقى حرا فإن في هذه الحالة لم يكن لدي شخصيا الإختيار بحيث كان كل صحافي يشتغل مع واحدة من هذه القنوات .
السيد الرئيس أدلي بهذه التوضيحات أمام محكمتكم الموقرة و الدليل المادي على ذلك تجدونه ضمن المحجوزات التي هي رهن إشارتكم ، و يمكنكم العودة إليها ، فلديكم حوالي 160 شريط فيديو و هي جميعها عبارة عن روبورطاجات إخبارية لصالح قناة المنار .
السيد الرئيس ، بعد هذه الإفادات يتبين أن التهم التي أتابع بها هي باطلة و دفاعي السيد الرئيس يتذكر كم كانت صدمتي ممزوجة بالحزن و السخرية يوم أطلعني قاضي التحقيق على التهم التي أتابع بها أمام محكمتكم ، حزن على التلفيق و كيل التهم بغير وجه حق و السخرية من مكر اللحظة التي اقتلعت مواطنا من وسط أبنائه و أسرته لتزج به في قضية لا صلة له بها لا من قريب و لا من بعيد ،       و حتى مجرد قراءة سطحية لمحاضر الشرطة القضائية التي طعن فيها دفاع جميع المتابعين بالزور تبرز بالبنط العريض أن لا صلة لي بالرواية الرسمية التي قدمها وزير الداخلية في الندوة الصحفية التي عقدها يوم الأربعاء 20 فبراير 2008 أي بعد يوم واحد فقط على اعتقالي . ففي هذه الندوة سئل وزير الداخلية عن الأسباب التي تقف وراء اعتقالي ،أهي على خلفية عملي  كصحافي أم على خلفية أخرى فكان جواب السيد الوزير أن الإعتقال تم على خلفية أعمال إجرامية و هنا أتساءل السيد الرئيس عن الأعمال التي يجرمها القانون و اقترفتها خلال مسيرتي التاريخية . إن وزير الداخلية وجه إلي اتهاما بغير دليل ، هذا إلى جانب أنه استبق عمل القضاء ، فالقضاء كما قال الملك محمد السادس هو وحده الكفيل بتبرئت ساحة هذا المتهم أو بإدانته .

و أتمنى السيد الرئيس أن لا يكون لتصريحات وزير الداخلية باعتباره ينتمي إلى الجهاز التنفيذي أي تأثير على محكمتكم أثناء النطق بالأحكام ، فالمغرب يعيش لحظة تاريخية فتح فيها ملك البلاد ورش إصلاح القضاء ،و يمكن لهذه المحاكمة أن تكون نقطة إقلاع لإصلاح القضاء .

توجه إلي السيد الرئيس بسؤال حول ظروف اعتقالي : فكان جوابي كالتالي :
في مثل هذا اليوم الذي أمثل فيه  أمام محكمتكم و بنفس تاريخ اليوم أي 19/05/2009 اعتقلت يوم 19/02/2008 .
ففي صبيحة ذلك اليوم و كعادتي اصطحبت ابنتي إلى المؤسسة التي تتابع بها دراستها ، بعد عودتي إلى البيت و أنا أركن سيارتي أمام منزلي تقدم نحوي رجل قدم لي نفسه بأنه رجل شرطة و بعد أن تحقق من هويتي و صفتي مراسل قناة المنار طلب مني إجراء تفتيش روتيني لشقتي فأذنت له فدخل صحبة ثلاثة أشخاص آخرين بالزي المدني ، فقاموا بتفتيش مكتبتي و حجزوا منها مجموعة من الكتب و المجلات و جميع أشرطة  الفيديو الإخبارية المصورة لصالح قناة المنار و عددا من الأقراص المدمجة و الأقراص المرنة و الوحدة المركزية لحاسوبي الشخصي و هاتفي النقال ثم طلبوا مني مرافقتهم .فتوجهنا على متن سيارة سوداء اللون من نوع طويوطا نحو الدار البيضاء و بالضبط إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية


سؤال السيد الرئيس : هل تعرضت للتعذيب ؟
الجواب : لم أتعرض لأي شكل من أشكال التعذيب .فيما يتعلق بالتحقيق أجري معي من طرف شخصين الأول من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية و تم ذلك من دون تعصيب العينين . و الثاني كان يجري التحقيق معي و أنا معصوب العينين .
أما فيما يتعلق بالمحضر ،أفيد محكمتكم الموقرة أنه تم اطلاعي و توقيعي على المحضر على مراحل و في وقت متأخر من الليل .
•    في البداية سلم لي الضابط نسخة أولية طلب مني الإطلاع عليها و إدخال التعديلات إذا كانت لدي ملاحظات .
•    في مرحلة ثانية عرض علي نسخة من المحضر تشمل التصحيحات          و التعديلات التي أدخلتها على النسخة الأولى فوقعتها بعد الإطلع عليها .
•    في مرحلة ثالثة عرض علي عدد من النسخ ، لا يمكنني تحديد عددها ،      و طلب مني توقيعها باعتبارها نسخا مطابقة للنسخة الأصلية دون أن أطلع عليها .
أما فيما يتعلق بالإذن بالتفتيش فقد طلب مني كتابته و التوقيع عليه يوم 24/02/2008 بينما تفتيش بيتي تم صبيحة 19/02/2008 على الساعة السابعة    و النصف صباحا . و بدلا من وضع تاريخ اليوم الذي و قعت فيه على الإذن بالتفتيش و هو 24/02/2008    و ضعوا تاريخ 19/02/2008 .
بعد انتهائي من سرد ملابسات و ظروف اعتقالي و كيفية التوقيع على المحاضر، توجه السيد الرئيس إلى ممثل النيابة العامة  و سأله إن كانت لديه أسئلة للمتهم فجاءت كالتالي .
السؤال الأول : متى تعرفت على الإختيار الإسلامي ؟
الجواب        : تعرفت على الإختيار الإسلامي سنة 1987  في الجامعة المغربية.
السؤال الثاني : طلبة الميثاق من كان يغطي أنشطتهم ماديا في الجامعة ؟
الجواب          : الطلبة هم من كان يغطي المصاريف تطوعا من منحهم .
السؤال الثالث : الإختيار الإسلامي هل كان كلا من المعتصم و المرواني و الركالة هم قادة هذا التنظيم ؟
الجواب :  الإختيار الإسلامي لم يكن تنظيما ، كان تيارا فكريا أطلقه كلا من السادة مصطفى المعتصم     و محمد المرواني ومحمد الأمين الركالة . .

السؤال الرابع : هل كنتم تعقدون لقاءات في البيوت ؟
الجواب : كل اللقاءات التي حضرت كانت عبارة عن ندوات احتضنتها مدرجات الجامعات أو مقرات الجمعيات الثقافية أو دور الشباب التابعة لوزارة الثقافة .
بعدها توجه السيد الرئيس إلى الدفاع بطرح أسئلته ،فاكتفى بطرح ملتمس طالب فيه بإحضار المحجوزات التي تخصني و هي أشرطة فيديو إخبارية لصالح قناة المنار و مجموعة من الأقراص المدمجة و اللينة    و كتب و مجلات و الوحدة المركزية لحاسوبي و هاتفي النقال .و بإجراء التحقيق في الزور الفرعي و في الإذن بالتفتيش .
النيابة العامة : عارضت
المحكمة بعد المداولة
قررت بقبولها للطلبات شكلا و رفضها لها موضوعا .