المعتقلون السياسيون الستة

الصفحة الأولى > محمد الأمين الركالة > مقالات > مرافعة محمد الأمين الركالة أمام هيئة المحكمة يوم 15 ماي 2009
مرافعة محمد الأمين الركالة أمام هيئة المحكمة يوم 15 ماي 2009 طباعة البريد الإلكترونى

النص الكامل للكلمة الإفتتاحية التي استهل بها الدكتور محمد الأمين الركالة محاكمته بغرفة الجنايات الإبتدائية بملحقة محكمة الإستئناف بسلا يوم الجمعة 18 جمادى الأولى 1430 هـ الموافق 15 ماي 2009 .

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدي و حبيبي محمد و على آل بيته الطيبين الطاهرين    و على أصحابه الكرام البررة المتقين و على من اهتدى بهديهم إلى يوم الدين . رب اشرح لي صدري     و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي .  رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك وليا و اجعل لي  من لدنك سلطانا نصيرا .
    
جناب الرئيس المحترم
السيدان المستشاران المحترمان
السيد ممثل النيابة العامة المحترم
السيد كاتب الضبط المحترم
السيدات و السادة أعضاء هيئة الدفاع المحترمين
السيدات و السادة قياديي و ممثلي الهيئات الحقوقية و السياسية المحترمين
الحضور الكريم

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
جناب الرئيس

إني أمثل أمامكم متابع بتهم لم يقدم فيها الإدعاء أي دليل ،تهم تستند إلى محاضر مزورة يفندها العقل و المنطق و تفندها سيرتي و مسيرتي الفكرية و السياسية . تشهد بذلك قيادات   و فعاليات سياسية و فكرية و حقوقية و جمعوية داخل المغرب و خارجه.
لماذا أنا هنا إذن ؟ و لماذا أتابع بهذه التهم ؟
إن الجواب على هذا السؤال يتطلب مني استحضار سياقين : السياق العام للمحاكمة و السياق التاريخي لمساري الفكري و السياسي و التنظيمي.

1-    فما هو السياق العام لهذه المحاكمة ؟

جناب الرئيس المحترم،  

إن هذه المحاكمة محاكمة سياسية تندرج في إطار عملية قيصرية لإعادة ترتيب الساحة السياسية بالإكراه وفق حسابات ضيقة و محدودة الأفق ، تقوم على منطق إخضاع الأحزاب السياسية و تدجينها في إطار أجندة انقلبت على كل الجهود التي بدلت      و تبدل من أجل توفير شروط الإنتقال الديمقراطي . و استهدف هذا الإنقلاب على الديمقراطية  الأحزاب العصية على التدجين بالتضييق على بعضها و الإجهاز على البعض الآخر .
و لعل أكثر الأحزاب استهدافا هي :
- الحزب الإشتراكي الموحد الذي يؤدي اليوم ثمن جرأته و شجاعته و مبدئيته و انفتاحه على التنظيمات و الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية .
- حزب العدالة و التنمية الذي يؤدي ثمن اعتداله ووسطيته و امتداداته الجماهيرية و ليست هذه المرة الأولى التي يتم استهداف الحزب بملفات لا علاقة لها بتوجهاته المدنية              و الديمقراطية .
- حزب الأمة الذي يؤدي ثمن قناعاته السياسية المتمثلة في بناء الدولة التعاقدية و القانونية     و الحقوقية و الديمقراطية .
- حزب البديل الحضاري الذي ناضل من أجل حقه الدستوري في التنظيم ، منذ ميلاده كجمعية في أكتوبر 1995 ، لمدة عشر سنوات حتى انتزعه بفضل استماتة  مناضليه و دعم الأحزلب الديمقراطية له ...ليتم  حله ثلاث سنوات بعد ذلك بمرسوم جائر للوزير الأول السيد عباس الفاسي .

فلماذا تم حل حزب البديل الحضاري ؟
جناب الرئيس المحترم :إني أنطلق في إجابتي عن هذا السؤال من مسلمة مفادها أن اعتقال قياديين من قيادة الحزب لم يكن مطلوبا لذاته بل كان مدخلا لحل الحزب ، و هذا ما يفسر سرعة قرار الوزير الأول الذي لم ينتظر إدانتنا من طرف القضاء لإصدار مرسومه  و إن كانت إدانتنا لا تعد مبررا لحل الحزب بحسب قانون الأحزاب نفسه . لذا فإن استحضار السياق المحلي و الدولي من شأنه أن يسعفنا ببعض عناصر الفهم .
يجدر بنا ، و نحن نستدعي السياق المحلي  البدء من يوليوز 1999 ، يومها انتقل الحكم من ملك إلى ملك أعلن عن بداية عهد جديد . و بقدر ما أثلج هذا الإعلان قلوب أغلب المغاربة    و قواها الحية و فتح باب أمل جديد ،  بقدر  ما أرعب  تلك الفئة المتنفذة المستفيدة من العهد القديم .
لقد كنا  وقتها من أول المبادرين ، فأصدرنا يوم 28 يوليوز 1999 بيان " المغرب و الألفية الثالثة : متطلبات مرحلة" ضمناه الخطوط العامة لتقييمنا للمرحلة السابقة و معالم تصورنا للإصلاح الوطني المطلوب .و اعتبرنا البيان مساهمة منا في " التأسيس لحوار وطني صريح و شفاف من أجل و ضع لبنات لبناء مستقبل المغرب و تحديد معالم ولوج الألفية الثالثة .ورغم  ان هذه المبادرة قد حظيت وقتها بتغطية و نقاش سياسي و إعلامي ،إلا أن هذا النوع من المبادرات ظل قليلا و غير مؤثر .و اكتفت القوى الوطنية و الديمقراطية برصد    و تعداد الإشارات الملكية دون أن ترتقي إلى مستوى الشراكة مع المؤسسة الملكية في صناعة حاضر و مستقبل البلاد ، في وقت كانت قوى العهد القديم تعيد ترتيب صفوفها       و حساباتها و تحالفاتها حتى تفرغ العهد الجديد و المفهوم الجديد للسلطة من مضمونهما . ووضعت كل العراقيل لمنع الإنتقال إلى الديمقراطية ،و لم تتوان في إضعاف و إفشال المشاريع الملكية أو إفراغها من مضمونها، فالمآل الذي شهده ميثاق التربية و التكوين ،و التعثر الذي يشهده تنفيذ توصيات هيأة الإنصاف        و المصالحة على علاتها ، و النقص الذي يعاني منه تفعيل مدونة الأسرة            و التخبط الذي يطال مشروع التنمية البشرية و الردة التي أصبحت تسم حقوق الإنسان ، كلها مآلات و اوضاع تكشف حجم الشراسة التي يلجأ لها المتنفذون لإطالة عمر هيمنتهم  على خيرات البلاد و امتيازاتهم على العباد .
أما على المستوى الدولي فقد قادت الإدارة الأمريكية  السابقة بقيادة جورج بوش هجمة ممنهجة على الشعوب العربية و الإسلامية شهدت أوجها في كل من أفغانستان و العراق     و لبنان و فلسطين تحت شعار محاربة الإرهاب . ستنخرط أغلب الدول في هذه الحرب      و سيفرز هذا الإنخراط فئات مستفيدة مباشرة من الدعم الذي وفرته الإدارة الأمريكية         و سترتبط ارتباطا وثيقا بهذه الحرب المزعومة . و ستوفر اعتداءات 16 ماي الإجرامية ، لهم ، الشروط الضرورية لإطلاق أيديهم  في البلاد و العباد يفعلون ما يشاؤون دون حسيب أو رقيب .هكذا سيوظفون هده الجريمة ، التي أدناها في إبانها ، لإضعاف خصومهم السياسيين أو استئصالهم .و سيتبلور  عند هؤلاء الإستئصاليين تصور لوضع خارطة سياسية على مقاسهم في خطوة استباقية للتغيير الذي قد يطال الإدارة الأمريكية و انعكاساته التي قد تمس المغرب .. و كان من الضروري ، بالنسبة لهم ، لإعادة رسم الخارطة الحزبية تصفية البنيات و الفاعلين السياسيين التي قد تربك حساباتهم و كان حزبنا أحد المستهدفين .و ذلك للأسباب التالية :

1.    انتزاع الحق في التنظيم
لقد انتزعنا حقنا في التنظيم عشر سنوات بعد تأسيس الجمعية و ثلاث سنوات بعد تأسيسنا للحزب ،لقد خضنا معركة الكرامة و كنا أول حزب ذي مرجعية إسلامية ينتزع وصل إيداعه القانوني  بفعل نضاله و دعم القوى الوطنية له . و هو الشيء  الذي لم يغفره لنا مهربو القرار السياسي و كانت مناسبة إعادة رسم الخارطة السياسية فرصة سانحة لهم لتصفية حساباتهم معنا و الإنتقام من جرأتنا في انتزاع حقنا في التنطيم .




2.    موقفنا من المؤسسة الملكية
 لقد و عى البديل الحضاري منذ تأسيسه كجمعية سنة 1995 أن أمرا مغلوطا تحكم في الساحة السياسية ،غداة الإستقلال ، و مازال يلقي بظلاله علينا . يتعلق الأمر بالصراع بين المعارضة و المؤسسة الملكية و اعتبر أن  هذا الصراع لا تستفيد منه  لا المؤسسة الملكية    و لا المعارضة و لا الوطن ، بل المستفيد الوحيد  منه هي لوبيات الفساد التي تخوف المعارضة من المؤسسة الملكية و تيئسها من أية إمكانية الإنتقال الديمقراطي و تدفعها بالتالي إلى مزيد من الراديكالية . و تشكك من جهة أخرى ، المؤسسة الملكية في النوايا الإصلاحية للمعارضة ,لهذا دعونا في بيان " المغرب و الألفية الثالثة متطلبات مرحلة " إلى ترسيخ مبدأ التعاقد المتجدد بين المؤسسة الملكية و الشعب . و اعتبرنا أن يوليوز 1999 أشر لبداية مرحلة جديدة بكل المقاييس . و كنا واضحين يوم كثر اللغط عن قوة المؤسسة الملكية  وضعف الأحزاب فاعتبرنا  أن الذي يهدد المسار الديمقراطي ببلادنا ليس قوة المؤسسة الملكية و إنما الفساد الذي يضرب في عمق المجال السياسي ، و أن طرح المؤسسة الملكية من منظور تقابلي مع الأحزاب السياسية لا يرى  تقوية الأحزاب السياسية إلا بإضعاف المؤسسة الملكية هو طرح خاطئ لأنه يخلط بين مهام المؤسسة الملكية  و مهام الأحزاب .   و كنت قد أكدت في حوار مع جريدة الأحداث المغربية سنة 2004 أننا بحاجة إلى ثورة جديدة للملك و الشعب كي نتصدى للفساد المستشري في كل المجالات و نحول دون تشردم هذا الوطن و نحافظ على وحدته و نحرر ما تبقى من أراضيه المستعمرة و نعيد الإعتبار للإنسان المغربي سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا .
إن هذه الخيارات التي تستهدف تحقيق و تكريس الإجماع حول المؤسسة الملكية و توجيه جهود الجميع نحو المشاكل الحقيقية التي نعاني منها ، ما كانت لتمر دون أن تغضب المستفيدين من حالة الإحتراب التي شهدتها بلادنا طيلة النصف الأخير من القرن الماضي أو أولئك الذين نصبوا أنفسهم ، اليوم ، ناطقين باسم الملكية و كأن الرموز الوطنية يمكن أن تخضع للإحتكار .

-    الموقف من اليسار
شكلت سياسة ضرب المكونات السياسية بعضها ببعض إحدى معيقات الإنتقال إلى الديمقراطية ، و قد حرصنا منذ أواخر السبعينات يوم كنا مناضلين في الإتحاد الوطني لطلبة المغرب على فتح قنوات الحوار مع مكونات اليسار المغربي ، إيمانا منا بأن اليسار قوة سياسية أساسية ساهمت في تطوير استراتيجية النضال الديمقراطي و انحازت لهموم و آلام الشعب المغربي و قدمت تضحيات و شهداء. و ما كان لي و لأبناء الفقراء أمثالي أن نتابع دراستنا الجامعية لولا تلك المنحة التي ندين بها لقوى اليسار .
لقد رفضنا أن نكون أداة في مواجهة اليسار و إضعافه و آمنا أن الحوار  هو الأداة الوحيدة لإدارة الإختلاف و اعتبرنا بأن توفير شروط التحول إلى الديمقراطية هي أرضية مشتركة بيننا و بين اليسار ،أرضية متعالية على الخلافات الفكرية و الإيديولوجية .لذلك رفضنا تقسيم الفضاء السياسي إلى متدينين في مواجهة علمانيين . و لم نكتف بهذا و ذاك ، بل طورنا الحوار مع بعض مكونات اليسار المغربي و أصدرنا مجتمعين يوم 11 يناير 2001 "نداء الديمقراطية" و توجنا ذلك بتأسيس " القطب الديمقراطي" يوم 24 مارس 2002 في سابقة أولى في تاريخ المغرب .
و بالطبع ما كان بإمكاننا أن نحقق هذا التقدم لولا الجهود الكبيرة التي بدلها أصدقاؤنا في اليسار المغربي .
هذا سبب آخر أزعج اولئك الذين اقتاتوا على الصراع القائم في الساحة السياسية و دأبوا على تغديته بكل أسباب التوتر و الإحتراب .و أصبحنا رقما مربكا لحساباتهم ،يجب برأيهم ، إسقاطه.

-    موقعنا في الساحة السياسية
كشفت مواجهة قانون الإنتخابات ، قبيل الإنتخابات التشريعية لسنة 2007 ،عن الموقع الحقيقي لحزب البديل الحضاري داخل الفضاء السياسي المغربي .ذلك أن الحزب الذي حدد طبيعته بأنه حزب مهام منفتح على جميع شرائح المجتمع المغربي و ليس حزب فئة أو طبقة،وجد نفسه يخوض معركة التصدي لقانون الإنتخابات من داخل تكتلين حزبيين تكتل يساري و تكتل لأحزاب اليمين .
لقد أطلق تواجد البديل الحضاري في هذين التكتلين صفارة إنذار صانعي الخرائط السياسية ببلادنا و بدا لهم أن هذا الحزب أصبح يشكل خطرا على حساباتهم و مصالحهم فلم يترددوا في اعتقال قيادييه و حله .
جناب الرئيس المحترم
هذه بعض الأسباب التي أدت إلى حل حزب البديل الحضاري و اعتقال قيادييه .لكنهم مخطئون أولئك الذين يتصورون أنهم قد تخلصوا من البديل الحضاري .فالبديل ليس الركالة و المعتصم ، البديل فكرة آمن بها رجال و نساء انبثقوا من تربة هذا الوطن و تجدروا في أرضه و حملوا آلامه و آماله .لايضرهم إن اعتقلوا أو غيبوا..آمنوا بمستقبل متنور و متحرر لشعبهم فأوقدوا أرواحهم شموعا تضيء ليل هذا الوطن في انتظار صبح تشرق شمسه على الجميع .

2-    السياق التاريخي لمساري الفكري و السياسي
جناب الرئيس المحترم
بحسب أمر الإستدعاء فإني أتابع بتهم تتراوح بين محاولة المس بسلامة أمن الدولة الداخلية عن طريق ترأس عصابة مسلحة و بين ممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها .و هي تهم أؤكد مرة أخرى أنها لا تستند إلى أي دليل .
إنه منذ اعتقالي يوم 18 فبراير 2008 بطريقة غير قانونية ، داست سلطات المتابعة على قرينة البراءة  و على كل حقوقي الدستورية و القانونية و حرمت من كل شروط المحاكمة العادلة بما في ذلك رفض استدعاء الشهود. و إني إذ أؤكد براءتي من كل التهم المنسوبة إلي ، أود استحضار السياق التاريخي لمساري الفكري و السياسي لأثبت لمحكمتكم الموقرة بما لا يدع مجالا للشك بطلان التهم الموجهة إلي .
إن استحضار هذا السياق يتم عبر الإشكالية التالية :
لأن السلوك و الممارسة لا ينفكان عن الفكر:
1.    هل سبق لي أن دعوت إلى العنف و الإرهاب أو أشدت بهما ؟ و بالتالي ما هي مواقفي من العنف و الإكراه و التطرف و الإرهاب؟
2.    هل هددت بالقول أو بالفعل طيلة العقود الثلاثة من عملي الفكري و السياسي سلامة الدولة و النظام العام أو شجعت على ذلك ؟ و بالتالي ما هي مواقفي من التعددية  و الإختلاف و الديمقراطية؟
3.    هل يشكل الإختيار الإسلامي و جمعية  و حزب البديل الحضاري عصابات مسلحة أو إجرامية ؟       و بالتالي ماهي منطلقاتها و أهدافها و أطروحاتها و ضوابط عملها و آدائها ؟

 1.2- الإختيار الإسلامي ( 1981-1995)
جناب الرئيس المحترم
إني أعلن ، بداية ، عن اعتزازي و افتخاري بأني كنت أحد الذين أطلقوا مبادرة الإختيار الإسلامي أواخر أكتوبر سنة 1981.
لقد شكلت هذه التجربة نقلة نوعية للعمل الإسلامي ببلادنا على مستوى الفكر و الممارسة .
كان محضن هذه التجربة المتميزة هو الإتحاد الوطني لطلبة المغرب .وقتها كنت مناضلا في أوط م  متعاطفا مع فصيل طلابي من اليسار . و في سنة 1980 تعرفت على المصطفى المعتصم الذي كان يمثل مع محمد المرواني حالة نقدية للشبيبة الإسلامية جعلت ،أي الحالة النقدية ،من مراجعة الموقف من اليسار أحد مرتكزاتها .لقد أطرت المقولات الأساسية للإتحاد الوطني لطلبة المغرب نقاشاتنا التي توجت بإطلاق مبادرة الإختيار الإسلامي. فما هي منطلقات و ضوابط هذه المبادرة ؟
تأسست هذه المبادرة الفكرية على ثلاث مقولات شكلت منطلقاتها و ضوابطها العامة :



•    مقولة خيبة الأمل في دولة الإستقلال
إنني أنتمي إلى جيل عاش خيبة شعبه في دولة الإستقلال ،و كان شاهذا على الحيف و الظلم الذي طال المجتمع المغربي ،و شهد كيف استحوذت فئة قليلة على ثروات و خيرات البلاد ، و عاين كيف انهارت آمال أمته في عيش عزيز كريم .
غير أننا لم نكن جيلا ضائعا تائها ،بل كانت لنا معالم نقتدي و نهتدي بها كان قدوتنا في العمل السياسي علال الفاسي و عبد الله ابراهيم و محمد بن الحسن الوزاني و عبد الخالق الطريس و غيرهم كثير و من علمائنا الأجلاء اقتدينا بسيدي عبد الله كنون و المختار السوسي و الشيخ المكي الناصري و بوشعيب الدكالي و مولاي العربي العلوي و علماء آل بن الصديق         و غيرهم    .
لهذا كنا واعين بأنه يجب أن نعمل جهدنا من أجل تخفيف آلام و معاناة شعبنا ورفع الحيف    و الظلم عنه  بالوسائل السلمية المدنية .
•    مقولة النضال الديمقراطي
شكلت مقولة النضال الديمقراطي ،جوابنا على سؤال :"مالعمل؟" ووعينا منذ البداية أننا سنصطدم بالأفكار السائدة داخل الساحة الإسلامية لذلك اعتبرنا أنه علينا أن نقوم بجهد فكري و ثقافي يكون مدخلا لفعل سياسي راشد ،فرفعنا شعار"أولوية الثقافي و تهييء السياسي " وجعلنا من مساهمتنا في استراتيجية النضال الديمقراطي من داخل المرجعية الإسلامية        و التأصيل  للعمل الحزبي القيمة المضافة للإختيار الإسلامي .فلا عجب إذ نعتنا في بداية انطلاقنا باليسار الإسلامي .
•    مقولة استكمال الوحدة الترابية
اعتبرنا أن معركة استكمال الوحدة الترابية يمكن أن تعيد بناء حالة الإجماع التي سادت قبيل الإستقلال و بعده ،و تمكن من انطلاقة جديدة تسمح بتصحيح الإختلالات التي طالت مختلف الأوضاع .و قدرنا أن معركة استكمال الوحدة الترابية بما في ذلك تحرير سبتة و مليلية       و الجزر المغربية تشكل الإطار العام الموضوعي لإنجاح استراتيجية النضال الديمقراطي.
جناب الرئيس المحترم
هذه هي منطلقات و ضوابط العمل عند الإختيار الإسلامي ،وهي منطلقات          و ضوابط تتعارض و تتناقض جدريا مع التطرف و العنف و الإرهاب الذي يتهمنا بها الإدعاء .و ممارستنا كما منطلقاتنا كانت على طرفي نقيض من التطرف        و الإرهاب.
لقد أراد الذين صنعوا هذا الملف صناعة ، أن يجعلوا من لقاء تعارفي عابر في مدينة طنجة صيف 1992، نقطة انطلاق لعمل إرهابي ،وركبوا على ذلك و قائع من نسج خيالهم . لكن ماهي الوقائع الحقيقية التي شهدتها هذه الفترة ؟
في سنة 1990 ، بادرنا إلى فتح نقاش وحدوي مع بعض مكونات الساحة الإسلامية توج بتأسيس حزب الوحدة و التنمية في يونيو 1992 ، و كنت نائب الأمين العام لهذا الحزب الذي منعته السلطات بدون وجه حق و بدون أي مبرر قانوني .و كان جوابنا على هذا المنع و على انعكاساته على الوحدة التي كنا نسعى إليها ،جوابا حضاريا مدنيا سلميا عمق إيماننا بالخيارات السلمية المدنية ورفضنا للعنف.
لقد أطلقنا جريدة الجسر في دجنبر 1992 ،وفي نفس الشهر انطلقت من داخل الجامعة المغربية تجربة "طلبة الميثاق". و الوقوف على ماكتب في جريدة الجسر و على أدبيات "طلبة الميثاق" يبين بما لايدع مجالا للشك الجهد الكبير الذي بدلناه من أجل التصدي للعنف و إدانته و الدعوة إلى الحوار و القبول بالإختلاف و التعددية .

جناب الرئيس المحترم
ستلي هاتين الخطوتين ، خطوة هامة في مسار الإختيار الإسلامي ، تتمثل في طرحنا ،في فبراير 1993 لمشروع  ميثاق سياسي على الفاعلين السياسيين المغاربة ،أريد أن أقف ،بنوع من الإيجاز ، على مضامين هذا الميثاق حتى يتبين لمحكمتكم الموقرة أننا أصحاب رأي      و فكر تلمسنا و مازلنا نلتمس خلاصا لوطننا و لشعبنا بكل الوسائل المدنية و السلمية و أننا بعيدون عن ادعاءات الإدعاء و زعمه .

يتشكل مشروع الميثاق السياسي من ثلاث محاور :
-    قاعدة الإجماع
-    في كيفية إدارة الإختلاف المشروع
-    إطار النضال المشترك
فيما يخص قاعدة الإجماع فقد دعونا إلى أن تقوم على أساسين : الهوية الحضارية العربية الإسلامية لشعبنا و الديمقراطية.
و أكدنا أن "الديمقراطية مطلب و سلوك،مطلب يؤطره شعار" دولة حقوق الإنسان " نناضل جميع من أجل إنزاله على أرض الواقع بما يعني ذلك من إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين و تمكين الجميع من حق التعبير عن رأيه و توفير شروط الحياة الحرة الكريمة اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا لكل أفراد الأمة .
و الديمقراطية كسلوك تتجلى أساسا في رفض كل أنواع الإكراه  و مواجهته ،كما تعني قبول وجود الآخر بل أكثر من ذلك النضال من أجل حقه في الوجود و أن يصبح هذا النضال من أولويات الجميع ، كما تعني أيضا بالنسبة لنا الإيمان بمبدأ الحوار والإقناع في تشكيل القناعات وتعني أخيرا و ليس آخرا الإحتكام للجماهير و القبول برأي الأغلبية ورفض إفراغ الديمقراطية  من محتواها و القيام بممارسات غير ديمقراطية بحجة الخوف على الديمقراطية ".
أما فيما يخص إدارة الإختلاف المشروع ،فقد اعتبرنا أنه لكي تكون هذه الإدارة إيجابية يجب أن تقوم على الأسس التالية: الإعتراف السياسي المتبادل ،دفن الماضي في مناحيه السلبية ،تقارع الفرقاء السياسيين على أساس برامج سياسية، الإحتكام إلى الجماهير ،السماح بممارسة النقد البناء ،احترام الإرادة السياسية للجميع و أخيرا تجاوز الحدود السياسية و الإيديولوجية في التغطية الإعلامية لكل نضال عادل.
فيما يخص إطار النضال المشترك فقد دعونا إلى دولة حقوق الإنسان  و اعتبرنا أننا مطالبون جميعا بخوض أربعة معارك :المعركة السياسية و الحقوقية ،المعركة الدستورية،المعركة الإجتماعية و المعركة الإعلامية.

جناب الرئيس المحترم
هذه هي الوقائع الحقيقية ،و هذا هو الإختيار الإسلامي الذي لم يكن أبدا عصابة مسلحة .الإختيار الإسلامي عنوان لفكر متنور ومتحرر ،وهذه خياراته خياراتي . و لم أكن أنا داعية تطرف و إرهاب بل عملت جهدي و لم أزل من أجل توفير شروط الإنتقال إلى الديمقراطية ،صابرا و مصابرا و مرابطا من أجل مستقبل أفضل لوطني .
في سنة 1995،خضت مع الأستاذ المصطفى المعتصم و إخوة وأخوات آخرين تجربة جمعية تم حزب البديل الحضاري ،بعدما توقفت علاقة التعاون بيننا و بين الإخوة محمد المرواني ،عبد الحفيظ السريتي و العبادلة ماء العينين .
للإشارة فقد عرضت سنة 2000 على ذ عبد الحفيظ السريتي الإلتحاق بجمعية البديل الحضاري بعدما توقفت علاقته بالحركة من أجل الأمة ،لكنه اعتذر لي إذ قرر التوقف عن العمل السياسي و التفرغ للعمل الصحفي.
شكلت جمعية ثم حزب البديل الحضاري المرحلتين التنظيميتين في مساري الفكري و السياسي فما هي أهدافهما و ماهي مواقفهما خاصة تلك المتعلقة بالعنف و الإرهاب.



2.2 جمعية البديل الحضاري 1995-2005
تأسست جمعية  البديل الحضاري على أرضية فكرية ضمناها في كتاب " البيان الحضاري"، و عرفنا "البديل الحضاري " بأنه إطار للتفكير و معالجة قضايا الأمة ..و أنه اجتهاد في دائرة الإسلام لا يدعي تمثيل الإسلام بل هو مجرد اجتهاد يستهدف :

1-    المساهمة في عملية التنشئة الإجتماعية و الحضارية للمجتمع المغربي،
2-    الإهتمام بمختلف القضايا التي تمس الشعب المغربي،
3-    مد جسور الحوار مع مختلف الفعاليات الوطنية قصد التفاهم و التعاون حول القضايا ذات الإهتمام المشترك ،
4-    المساهمة في حل المشاكل التي تعترض نمو المجتمع المغربي و تطوره،
5-    دعم الحوار الإنساني بين الشعوب و الحضارات .

هذه أهدافنا ناصعة واضحة لا علاقة لها بالتطرف و الإرهاب ،لذا كان موقفنا من العنف بنصاعة أهدافنا ووضوحها ،إذ جاء في البيان الحضاري:
"...ونحن نعتقد أن دخولنا إلى الساحة السياسية ،قد تعترضه الكثير من الصعاب   و المشاكل و العراقيل من طرف الملأ و حماه السياسي ،وقد تتم محاولة استدراجنا إلى المنزلقات الأمنية للإجهاز على مشروعنا ،لكننا     - بإذن الله – سوف نكون كمن قال فيهم ربنا سبحانه و تعالى :" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ،فزادهم إيمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل "آل عمران 173. سنكف أيدينا .. و نقيم الصلاة..ونصبرونحتسب.. و بناء عليه نعلن أننا لن نتوسل بالعنف كوسيلة للرد.ونرفض استعماله كأداة،يجب أن نكون أقوياء بإيماننا بالله ،بصدقنا مع الناس ،بتجرئنا على الباطل و بانكسارنا للحق ،لا نخشى في الله ظالما                و لا مستبدا".
و لم نكتف بتسطير هذا الموقف بل جعلنا أحد الضوابط العامة لأدائنا السياسي ،   و أكدنا أننا "ننطلق مبدئيا و عمليا من رفضنا للعنف ،و نتبنى في أدائنا السياسي كل أشكال العمل المدني و التدافع الحضاري حتى يصل إلى مؤسسات الدولة من يتوسم فيهم الشعب المغربي الخير   و الصلاح".

جناب الرئيس المحترم
هذا موقفنا، فهل يمكن أن يكون هذا الموقف موقف عصابة إجرامية ؟هل هذا موقف دعاة سلم أم موقف دعاة عنف و تطرف؟
تعلمون أن المتطرف لايؤمن بمنطق التشارك و التعاون بل إن همه الوحيد هو استئصال خصومه،أو من يعتبرهم كذلك ،و إقصاؤهم و إبعادهم .فهل نحن كذلك؟
لنسائل تحليلنا للواقع المغربي و تصورنا لمعالجته و طبيعة علاقاتنا بأطراف المشهد السياسي ،حتى تتبين الحقيقة من الزيف و يتبين الحق من الباطل.
تجيبنا الورقة السياسية الصادرة عن الجمع العام الأول لجمعية البديل الحضاري المنعقد بالدر البيضاء سنة 2000 ،بما يلي :
" إن الأزمة التي تعيشها بلادنا أزمة بنيوية يستعصي حلها على أي جهد منفرد يقوم به الحكم أو الأحزاب أو الحركات الإسلامية لهذا نرى ضرورة تكاثف جهود فرقاء الساحة السياسية بمختلف مشاربهم و مواقعهم من أجل صياغة برنامج إصلاح وطني استعجالي و تنزيله على أرض الواقع و تشييد حالة من الإجماع الوطني ..لمواجهة التحديات الداخلية و المخاطر الخارجية .
و هذا لن يتأتى بدون القطع مع ذهنية الماضي ،ذهنية المزايدات الشعاراتية        و الإنغلاق السياسي وادعاء احتكار الحقيقة .لن يتأتى أيضا بدون التأسيس للإختلاف و القبول الفعلي بالآخر و الإيمان بأهمية مشاركة الجميع في إنقاذ الحاضر و صناعة المستقبل.."

هذا هو القول ،فكيف كان الفعل ؟ و هذا هو التنظير فكيف كانت الممارسة؟
شمل أداؤنا السياسي بعدين ، بعد اقتراحي و بعد عملي .لقد شكلنا قوة اقتراحية دعت و ساهمت في النقاشات الوطنية الكبرى .هكذا ،و كما أسلفت ،فقد أصدرنا بيان " المغرب و الألفية الثالثة: متطلبات مرحلة"ضمناه وجهة نظرنا و اقتراحاتنا العملية لإصلاح شامل للأوضاع ببلادنا.و في شهر نونبر 1999 رفعت،بصفتي رئيسا لجمعية البديل الحضاري،مذكرة إلى جلالة الملك أكدنا فيها على أن قضية التعليم قضية بالغة الأهمية، معقدة وشائكة ،تحتاج من جهة إلى تناول شمولي متكامل يتأسس على تفكير عميق و تقييم دقيق لمنظومتنا التربوية    و إلى صياغة تصور عام للعملية التعليمية بصفتها جوهر أية عملية تنموية .كما تحتاج من جهة أخرى إلى إجماع وطني يقول فيه الشعب كلمته. و ساهمنا في النقاش الدائر حول مدونة الأسرة ،ورفضنا منطق الإحتراب الإيديولوجي الذي أثير حول  " الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" و من نفس المنطلق رفضنا المشاركة في أية من المسيرتين اللتين نظمتا بالرباط و البيضاء .و أكدنا أنه لابديل عن الحوار الجاد و المسؤول القائم على الإحترام المتبادل لإيجاد الأجوبة الضرورية للمعضلات التي تعاني منها المرأة المغربية.
وعملنا كما سبقت الإشارة إلى ذلك ،إلى تجسير الهوة بين الحركة الإسلامية و اليسار،فاستطعنا يوم 11يناير2001 أن نوجه رفقة تنظيمات و فعاليات يسارية و على رأسهم منظمة العمل الديمقراطي الشعبي         و مجموعة "الميدان" نداء الديمقراطية الذي توج يوم 24 مارس 2004 بتأسيس "القطب الديمقراطي" الذي ضم بالإضافة إلى موقعي نداء الديمقراطية فعاليات و تنظيمات يسارية و أمازيغية.
و لأننا كنا،و مازلنا،نرى بأن التفاعلات السياسية و الثقافية و الإقتصادية و الإجتماعية القائمة في بلادنا هي جزء من تفاعلات دولية أكثر تعقيدا،فقد اعتبرنا أنفسنا معنيين بالتدافع القائم على المستوى الجهوي و الدولي . فساهمنا على المستوى الجهوي في العمل من داخل مجموعة من المؤسسات العربية و الإسلامية كالمؤتمر القومي العربي ،و المؤتمر القومي الإسلامي و مؤتمر القدس و غيرها . و انخرطنا وطنيا ،في دعم قضايانا المركزية من خلال مجموعة العمل الوطني لدعم العراق          و فلسطين.
أما على المستوى الدولي فقد شاركنا في المنتدى الأورو-متوسطي          و انخرطنا في التيار العالمي المناهض للعولمة وساهمنا في تأسيس المنتدى الإجتماعي المتوسطي.
عشر سنوات بعد تأسيس جمعية البديل الحضاري و مباشرة بعد حصولنا على وصل الإيداع القانوني للحزب ،وانطلاقا من رفضنا لإزدواجية التنظيم، قمنا بحل الجمعية سنة 2005 .

جناب الرئيس المحترم
هذه هي جمعية البديل الحضاري ،عشر سنوات من المعاناة و التسلط       و المنع التحكمي من طرف السلطة التنفيذية...عشر سنوات من الصبر    و المصابرة.. عشر سنوات من العمل السلمي و المدني الدؤوب.. عشر سنوات من الدفاع عن التعددية و الحق في الإختلاف ..عشر سنوات من النضال الديمقراطي الفكري و السياسي ...عشر سنوات من التقريب بين الفاعلين السياسيين..عشر سنوات من التنوير و التحرير.
فأين نحن من الوقائع المختلفة ؟ أين نحن من التهم الملفقة ؟ أين نحن من الإرهاب و التطرف ؟ أين نحن من تهديد سلامة الدولة الداخلية و النظام العام ؟


2-3 حزب البديل الحضاري
جناب الرئيس المحترم
سبق لي أن أكدت في بداية هذه الكلمة أن هذه القضية في رمتها هي جزء من عملية ضبط للساحة السياسية و أن اعتقال قيادة الحزب ليست إلا تسويفا لحل حزب البديل الحضاري بقرار جائر و باطل للوزير الأول .    و إذا كنت قد بينت الأسباب الحقيقية لحل حزبنا ،فإني أود ،لإقامة الحجة على الظلم  الذي طالنا و طال حزبنا ، مساءلة الخط السياسي العام للحزب و قوانينه و مواقفه من العنف و الإرهاب لأختم ببعض عناصر ميثاق البديل.

ماذا تعني المرجعية الإسلامية بالنسبة لنا ؟
إننا نعتبر أن الحق في المرجعية حق من حقوق المواطنة .وحينما اخترنا المرجعية الإسلامية لنا و لحزبنا فإننا مارسنا حقنا كمواطنين ،وهذا الإختيار لا يجعل منا حزبا دينيا ،فحزب البديل الحضاري ليس حزبا دينيا و يعارض قيام دولة دينية.

ماهي الأسس التي يقوم عليها حزب البديل الحضاري ؟
يقوم حزب البديل الحضاري على أربعة أسس هي الحرية و المساواة      و العدل و الديمقراطية .
الحرية مبدأ مؤسس للوجود الإنساني و سابق على كل ما عاداه ،و المساواة مبدأ مؤسس للإجتماع الإنساني ، أما العدل فهو مبدأ ضابط للعلاقات الإنسانية البينية و لعلاقات الإنسان بمحيطه و الديمقراطية مبدأ ضابط للإختلاف الإجتماعي .

ماهي أهداف الحزب ؟
حدد الفصل الثاني من القانون الأساسي لحزب البديل الحضاري أحد عشر هدفا تتوزع                     على ثلاث    محاور :
-    محور الهوية و الوحدة: شمل الهوية الحضارية للشعب المغربي ووحدته والوحدة الترابية للمملكة.
-    محور الشأن العام : شمل دولة القانون و اللامركزية  و العدالة الإجتماعية و تماسك الأسرة        و التنشئة السياسية و إعداد النخب .
-    المحور الجهوي و الدولي: شمل الوحدة المغربية و الوحدة العربية و الإسلامية و التعاون الدولي.

ماهي ماهي منطلقات تصورنا السياسي ؟
تتحدد منطلقات تصورنا السياسي في :
•    الدين الإسلامي و المذهب السني المالكي،
•    وحدة الوطن الترابية و التاريخية و الرمزية،
•    النظام الملكي
•    سيادة الأمة
•    الحكمة الإنسانية

ما هي أطروحة الحزب ؟
يعتبر حزب البديل الحضاري أن المغرب يعيش أزمة بنيوية عميقة تتمظهر في ثلاثة أبعاد :
•    البعد السياسي الذي يتجلى في صعوبة الإنتقال إلى الديمقراطية .
•    البعد الإقتصادي المتمثل في ضعف البنيات الإقتصادية المغربية     و ضعف كفاءتها التنافسية و تراجع القطاع العام و ضعف القطاع الخاص ،
•    البعد الإجتماعي المتجلي في التفكيك الذي يطال مختلف الوحدات البنيوية و الوظيفية للمجتمع المغربي .
ويعتبر حزب البديل الحضاري أن الوحدة الوطنية هي الإطار للإنتقال إلى الديمقراطية و لإنجاز مشروع النهضة و التنوير. و أن تحقق الوحدة الوطنية نفسها رهين بتحقيق المصالحة الوطنية و بناء الإجماع الوطني ، و تفعيل سيادة الأمة التي ينص عليها الدستور المغربي .
و يقدر حزب البديل الحضاري أن المغرب ،بحكم موقعه الإستراتيجي     و تجربته التاريخية و عمقه الحضاري و مؤهلاته و كفاءاته البشرية ،قادر على تجاوز هذه الأزمة و بناء نهضة حقيقية في مختلف المجالات .
    
ماهي ضوابط العمل السياسي للحزب ؟
تتحدد ضوابط العمل السياسي عند حزب البديل الحضاري في :
•    استقلالية الحزب عن أية جهة داخلية أو خارجية ؟
•    اعتبار الشأن السياسي شأنا عاما غير قابل للإحتكار ،
•    رفض العنف و إدانة اللجوء إليه ،
•    حسم الخلافات و التنافس على السلطة عبر الآليات الديمقراطية      و على أرضية برنامجية.

ما هو موقفنا من الإكراه و العنف و الإرهاب ؟
رغم الأهمية القصوى للوحدة الوطنية في مشروعنا السياسي فإننا اعتبرنا أنه لايمكن أن تقوم على الإكراه .و أكدنا أن الوحدة الوطنية لايمكن أن تكون بأي حال من الأحوال مبررا لمصادرة حريات الأفراد و قناعاتهم ،لأننا نعتبر أن الإكراه، تحت أي عنوان كان ،لايمكن أن يحقق وحدة وطنية ،و حتى إن استطاع أن يفرضها بالقهر و القوة فإنها سرعان ما تنهار نتيجة  تداعيات الإكراه نفسه و امتهان حرية الإنسان و كرامته .
و اعتبرنا التطرف و العنف من آليات الفساد و الإفساد ،لذلك دعونا ،في ندائنا من أجل تشكيل جبهة وطنية لمناهضة الفساد ، ان تجعل الجبهة من مهامها التصدي للتطرف و العنف مهما كان مصدره ومبرراته .    و لقد سبق أن بينت في معرضي لضوابط العمل السياسي أن رفض العنف و إدانته يعتبر ضابطا من ضوابط العمل السياسي عند حزب البديل الحضاري .
و كان موقفنا من الإرهاب ،ومازال ،واضحا .لذلك لم نكتف ،حين تعرضت بلادنا يوم 16 ماي للإعتداءات الإرهابية الإجرامية ،بإصدار بيان إدانة بل ساهمنا في تنظيم و تأطير المسيرة الوطنية لمناهضة الإرهاب. و قمنا بحملات تحسيسية بخطورة الإرهاب على شعبنا ووطننا و مؤسساتنا ، بل و على الإنسانية جمعاء .لذلك لم نتردد ،وقت تعرضت مدريد يوم 11 مارس 2004 إلى عملية إرهابية ،أن أرسل الأمين العام للحزب للوزير الأول الإسباني رسالة تعزية و مواساة و تضامن أكد فيها استنكار الحزب للعملية الإرهابية و إدانته لها .
و لمواجهة الإرهاب أكدنا على أهمية الجانب الأمني شريطة أن يكون بعدا من أبعاد استراتيجية متكاملة تشمل الثقافي و السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي .

لماذا ناهضنا الفساد و دعونا إلى تشكيل جبهة وطنية للتصدي له ؟
وجه حزب البديل الحضاري يوم 08/أكتوبر/2006 نداء من أجل تشكيل جبهة وطنية لمناهضة الفساد . و أكدنا أن بناء هذه الجبهة ضرورة تاريخية و مطلب آني ، إذ بدون تطهير جهاز القضاء و الأجهزة الساهرة على أمن المواطنين من الفاسدين ،و بدون بناء أحزاب خالية من مزوري الإنتخابات و مروجي المخدرات .
و بدون متابعة و محاكمة ناهبي المال العام و مرتكبي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، فإن التمرس بمقولات الإنتقال الديمقراطي و المشروع الحداثي يصبح لغوا و كلام ليل يمحوه النهار .
كما أكدنا أننا وجهنا هذا النداء من موقع المسؤولية التاريخية و الأمانة الوطنية بعيدا عن المزايدات السياسية ...مستحضرين تحقيق المصلحة العليا للوطن بما يخدم حاضره و مستقبله بل و مصيره .


عناصر من ميثاق البديل
قبل أن أعرض خلاصاتي أريد أن أسرد على المحكمة الموقرة بعض عناصر ميثاق البديل الذي يمثل تركيزا لمبادئنا و خياراتنا و مواقفنا . و قد اخترت العناصر التالية :
•    المغرب وطن الأحرار
•    إننا نؤمن بالحرية لنا و لشعبنا و لكل الناس..
•    إننا نؤمن بالمساواة التامة و المطلقة بين جميع الناس..
•    إننا نؤمن بالديمقراطية أساسا لإدارة التعددية و الإختلاف..
•    إننا نرفض العنف بكل أشكاله..
•    إننا نرفض منطق الإحتكار ..احتكار الدين..احتكار الحقيقة..احتكار العمل السياسي..
•    إننا نؤمن بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتشكيل القناعات..
•    إن مركزالثقل في مشروعنا الحضاري هو مصالحة الدولة مع الأمة..

جناب الرئيس المحترم
لقد عرضت على محكمتكم الموقرة الوقائع الحقيقية التي تدمغ الوقائع الزائفة المفبركة من طرف الإدعاء ،و هو مايسمح لي بأن أخلص إلى الخلاصات التالية :
•    براءتي التامة من كل التهم الموجهة إلي ،
•    إني لم أكن أبدا داعية تطرف أو عنف أو إرهاب ،
•    إني لم أهدد سلامة الدولة و النظام العام و لم أشجع على ذلك ،
•    إني بقدر مارفضت الإكراه و التطرف و العنف بقدر ما ناضلت من أجل التعددية و الحق في الإختلاف و توفير شروط الإنتقال إلى الديمقراطية ،
•    إني أمضيت ثلاثين عاما من عمري أحلم و أعمل من أجل واقع أفضل لوطني و لشعبي متوسلا بالوسائل السلمية المدنية ،
•    إن الإختيار الإسلامي كان تيارا فكريا و عنوانا لمرحلة إعدادية لتأسيس حزب سياسي و لم يكن تنظيما إرهابيا و لا عصابة مسلحة ،
•    إن جمعية و حزب البديل الحضاري شكلا وعيا مدنيا سلميا متقدما ساهم في تطوير الفكر و الأداء السياسي بالمغرب و لم يكونا أبدا عصابتين إجراميتين أو مجموعتين مسلحتين ،
•    إن هذه المحاكمة محاكمة سياسية و محاكمة رأي لي و لأفكاري      و آرائي تندرج في إطار تصفية حسابات سياسية و في إطار عملية إعادة ترتيب قسري للساحة السياسية .
هذه خلاصاتي ، ولمحكمتكم الموقرة واسع النظر